الشيخ محمد اليعقوبي
306
فقه الخلاف
4 - إن العموم البدلي هو الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : ( جميع أهل الصلاة ) وهو استعمال مألوف كما ذكر ( دام ظله ) وإذا كان العموم الاستغراقي هو الأظهر من لفظ ( جميع ) لو تجرد عن القرائن ، فإن القرائن موجودة هنا على العموم البدلي وهي الروايات الأخرى في هذه الطائفة الدالة على العموم البدلي ، ولو احتاج إلى تأويل فلا مانع منه لوجود مسوّغاته التي تمنع من حمله على العموم الاستغراقي وهي : أ - أنه من غير المحتمل شرعاً ولا عرفاً - باعتبار أن الشهر معنى عرفي - أن يكون شرط دخول الشهر ثبوت الهلال في كل بلاد الإسلام ولدى كل طوائفه ، ولا يوجد قائل بذلك . ب - إنه يقتضي عدم ثبوت الشهر حتى في البلد الذي يرى فيه الهلال ما لم يُرَ في كل أمصار المسلمين الأخرى ! ج - إن فهم العموم الاستغراقي منه يقتضي أن يكون دخول الشهر في جميع البلدان واحداً لاشتراط ثبوت البينة فيها جميعاً - كما يريد المستشكل - وهذه النتيجة مطابقة لما يريده المستدل ولكن بطريق آخر وهو أن لا يثبت الهلال في أي بلد ولا يقضي أهله حتى يثبت في جميع البلدان ويقضي أهل الأمصار جميعاً وهو معنى وحدة الهلال للجميع . د - مضافاً إلى أنه ( دام ظله ) أراد الفرار من التأويل بالعموم البدلي فوقع فيه حين أخذ بتفسير صاحب الوافي من أن الشرط هو ثبوت البينة عند أي مذهب من ملل الإسلام وليس جميعهم . 5 - أما ما اعترض ( دام ظله ) به على الجملة الثانية من دوران معنى الأمصار بين الحمل على العموم البدلي والأمصار القريبة فإنه غريب ، لأن قسيم العموم البدلي المحتمل هو العموم الاستغراقي ، أما ما ذكره ( دام ظله ) فهو الانصراف وقد أجبنا فيما سبق ( صفحة 297 ) .